أحمد بن محمود السيواسي

164

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 128 ] لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) ثم خاطب جميع العرب من أهل مكة وغيرهم بقوله ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) أي من جنس العرب ، لأنه لم يكن قبيلة في العرب إلا وله فيها قرابة ، أي لقد ظهر فيكم رسول عربي مثلكم « 1 » بشرا ( عَزِيزٌ ) أي شديد ( عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ) أي أثمتم وعصيتم ، والعنت دخول الضيق في القلب ( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ) بالهدى لئلا ترجعوا عن اتباعه في دين الإسلام ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ ) أي رقيق قلبه لجميع المؤمنين ( رَحِيمٌ ) [ 128 ] بهم ليدخلوا الجنة ويأمنوا من العذاب الأليم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) ثم قال تعالى للنبي عليه السّلام ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي إن أعرضوا « 2 » عن الإيمان بعد دعوتك إياهم إليه ( فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ) أي كفاني اللّه بالحفظ والنصرة ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) أي لا معبود لي أعتمد عليه إلا هو ( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) أي ثقت به لا بغيره ( وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) [ 129 ] أي خالق السرير الذي هو أعظم من السماوات والأرض ، لا ينازعه فيه غيره فهو ناصر « 3 » عليكم . روي عن أبي أنه قال « 4 » : آخر ما نزل « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ » إلى آخر السورة « 5 » ، وعن النبي عليه السّلام أنه قال : « ما نزل على القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة و « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » ، فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة » « 6 » .

--> ( 1 ) مثلكم ، ب م : منكم ، س . ( 2 ) أي إن أعرضوا ، س : أي أعرضوا ، ب م . ( 3 ) ناصر ، س : ناصري ، ب م . ( 4 ) أنه قال ، س : - ب م . ( 5 ) انظر البغوي ، 3 / 134 ؛ والكشاف ، 2 / 221 . ( 6 ) انظر الكشاف ، 2 / 221 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .